مجموعة مؤلفين

223

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> السابقان ، وإن كان مطلقين وعامين ، فهما مختومان ، وتحت الختم المحمّدي ، وله التحقق بالبرزخيّة الثابتة بين الذات والألوهيّة ؛ لأن ختميّة النبوّة تختص بحضرة الألوهيّة ، وله جمع الجمع لا جامع بعده مثله ولا حائز لكل الموارث غيره ، وله كمال الآخريّة المستوعبة ، فله حكم الكل دون سواه ، فلهذا لا يعرفه غير مولاه ، وهو أعلم الخلق باللّه ، لا يكون في زمانه ، ولا بعد زمانه ، أعلم باللّه ، وبمواقع الحكم منه ، فهو والقرآن إخوان ، كما أن المهدي والسيف إخوان . قال رضي اللّه عنه : علمت حديث هذا الختم المحمّدي ب « فاس » من بلاد المغرب ، وهو شعرة واحدة من جسده صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا يشعر به إجمالا ، ولا يعلم تفصيلا إلا من أعلمه اللّه ، أو من صدّقه أن عرّفه بنفسه دعواه ، ذكره رضي اللّه عنه في الباب الثاني والثمانين وثلاثمائة من « الفتوحات » . ( فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ) فالختم دائما أبدا دنيا وآخرة ، فإن الختميّة ثابتة غير مزالة ، فافهم الإشارة تكن من أولي الألباب فإن هذا التمثيل خلاصة الخلاصة ، ولباب هذا الباب فإن توهّمت فرض الإزالة في النشأة الدنيويّة فهي ثابتة من وجه آخر لا محالة وهو النشأة الأخرويّة ، فالختم دائما أبدا ، فافهم . ( فاستخلفه في حفظ العالم فلا يزال العالم محفوظا فيه ما دام فيه هذا الإنسان ) الذي هو الختم الدائم الجامع السرمدي ، وذلك العبد هو المقصود من العالم النائب عن العالم كله الذي لو غفل العالم كلّه أعلاه ، وأسفله زمنا عن ذكر اللّه ، وذكره هذا العبد ، قام في ذلك الذكر عن العالم كله ، وحفظ به على العالم وجوده ، ولو غفل العبد الإنساني المذكور عن الذكر زمنا فردا لم يقم العالم مقامه في ذلك وخرب منه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول اللّه اللّه » ، إشارة إلى ذلك الذكر ، وقال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : إن في العالم قطبا ينظر الحق تعالى إليه ، فيبقى به هذا النوع الإنساني في هذا الدار ، ولو كفر الجميع وهو ذا جسم طبيعي ، وروح موجود يجسّده ، وحقيقته يتغذى بجسمه وروحه ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة . كما أبقى اللّه بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أربعة من الرسل أحياء في هذه الدار الدنيا ، وهو عيسى ، وإدريس ، وإلياس ، وخضر عليهم السلام ، وهذه المعرفة التي أبرزنا عينها للناظرين لا يعرفها من أهل طريقتنا إلا منّا ، فيبقى الأمر محفوظا بهؤلاء الأحياء وثبت الدين قائما بحمد اللّه ما انهدم منه